ثابت بن قرة

101

الذخيرة في علم الطب ( معالجة الأمراض بالأعشاب )

الباب الثاني عشر في النزلات والسعال وسائر أوجاع الصدر والقلب والسيلان من الرأس ما ينزل إلى المنخرين يسمى « زكاما » ، وما ينصب إلى الفم يقال له « النزلة » ، ويكون حدوثه في الجملة عن الدماغ ، لأنه يألم بالحرارة والبرودة ويمتلئ فلا ينهضم ويسيل منه مثل ما يعرض عنه الذرب للمعدة من الامتلاء ، وفساد الهضم ويجب أن يعنى بعلاج هذه العلة ولا يستهان بها فإنها كثيرا ما يحدث عنها ورم الدماغ واللوزتين واللهاة ، وكثيرا ما يكون سببا لفساد الصدور ، وكثيرا ما ينزل إلى المعدة فيولد ألما شديدا ، والغرض في علاجها نوعان إن كانت رقيقة ويكون في الأكثر مع الحرارة أن يغلظها بطبيخ الخشخاش . وصفة اتخاذه : يؤخذ خشخاش رطب بقشوره فيرض ويطبخ بالماء حتى يتهرّى ثم يصفى ويركب بسكر ، ويطبخ ثانية حتى يكون له قوام الجلاب ، وإن لم يوجد الخشخاش الرطب اتخذ من بزر الخشخاش اليابس بعد أن ينقع بالماء الحار يوما وليلة فإن كانت العلة قوية ألقى معه شئ من قشوره مهضومة بشئ من خشخاش أسود . وإن أحوج لصعوبته أن يلقى معه شئ من بزر بنج عند طبخه ألقى فيه أو يجعل فيه عند الفراغ منه شئ من أفيون فإن لم تكن الحرارة قوية شديدة جعل تركيبه بميبختج فإنه يكون أقوى في ذلك ويسقى العليل منه غدوة وعشية وطول النهار الشئ بعد الشئ إلى أن يبلغ نصف رطل ويتغرغر به عند النوم . ولذلك لعوق ، صفته : حب السفرجل ، وبزر الخطمي أوقية ونصف كل واحد ، كثيرا أوقية ، صمغ نصف أوقية ، ينقع الجميع سوى الكثيرا والصمغ بخمسة أرطال ماء المطر ، ثم يطبخ حتى يذهب النصف ، ثم يصفى ويجعل فيه كثيرا وصمغ مسحوقين منخولين ولعاب البزر قطونا نصف رطل ، سكر رطلين ونصف ، ويغلى حتى ينعقد ويرفع ويلعق دائما . وأكل الخشخاش على جهته بجلاب وميبختج مما ينفعه ، وكذلك إن اتخذ لهم ناطف